اخبار الفن اليوم «تحقيق فى الجنة» يطرح السؤال الصعب على شاشة برلين السينمائى

بوابة الشروق 0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

- الفيلم التسجيلى يدعو لإعادة تقييم الخطاب الدينى.. والجزائرى مرزاق علواش يخترق المحظور


يشكل الفيلم التسجيلى «تحقيق فى الجنة» صدمة كبيرة بمحتواه، وجرأة يحسد عليها واختياره لفكرة هى أبعد ما تكون جذابة سينمائيا.. المخرج الجزائرى مرزاق علواش المثير دائما للجدل بأعماله المفعمة بالنقد السياسى والتشريح الاجتماعى، قدم هذا العام على شاشة مهرجان برلين السينمائى الدولى الـ«67» تجربته السينمائية الجديدة «تحقيق فى الجنة»، الفيلم الوثائقى الطويل الذى مثل حلقة من حلقات الانتاج الفرنسى الجزائرى المشترك، يتناول العمل عبر 135 دقيقة حكاية رحلة يقوم بها صحفيون بعدة ولايات فى الجنوب الجزائرى، ومنها تيزى مستغانم والعاصمة الجزائر، للبحث فى مفهوم التطرف والتشدد، ويحاولون الكشف عن الدوافع والأسباب التى تغرى الشباب بنين وبنات باتجاه الانضمام للجماعات المتطرفة، والقيام بالعمليات الانتحارية على أمل دخول الجنة والظفر بالحور العين، ونعيم الخمر، والحياة المترفة.


فنحن نرى فى بداية الأحداث «نجمة» التى تعمل فى صحيفة يومية وتقوم بدورها الممثلة الجزائرية سليمة عبادة، وهى تبدأ تحقيقا جديدا بمساعدة زميلها مصطفى عن الجنة، ولكن ليست أى جنة.. إذ تتركز أسئلتها وبحثها على الجنة التى يقدمها الدعاة السلفيون المتطرفون فى المغرب العربى والشرق الأوسط وأوصافها المستخدمة، والذين يدعون إلى الجهاد من خلال خطب فيديوهات تنتشر الآن على شبكة الإنترنت، وتقرر لاستكشاف هذه الظاهرة. السفر عبر البلاد، لاجراء حوارات مع لديها حوارات مع عدد كبير من الناس بما فى ذلك المثقفين المخضرمين، الشباب الساذج وعلماء الدين المستنيرين والنشطاء، ويصبح من الواضح أن العولمة ساهمت فى ما أصبح الآن السوق الجامح للدين. أصبحت الجنة سلعة مرغوبة، ومن يروج لها هم الوهابيون الذين ادانهم تلفيلم بأنهم سبب ثقافة التطرف الموجودة بالمنطقة، وبالتحديد الجزائر، وكما جاء على لسان احد الذين ظهروا فى الفيلم انها وراء مأساة ماعرف بـ«العشرية السوداء»، وهم يحظرون فى خطبهم الجنس والمخدرات فى الأرض، لكن فى السماء هناك نساء وهناك النبيذ، فالفيلم يتعمق فى طرح اسئلة حول مفهوم الجنة والنار، وهل ما سيحدث فى الجنة مثلا حول ان كل شخص ستكون له 72 من الحور العين شىء مادى كما يعتقد بذلك عدد من رجال الدين أم أنها مجازية فى النص الدينى.. وإذا كان للرجل 72 حورية، فما هو نصيب المرأة عندما تدخل الجنة؟!.. وذلك عبر شهادات ومشاهد مؤلمة احيانا ومضحكة احيانا اخرى لتتشابك دراما مرزاق علواش التى رسمها بالأبيض والأسود وعبر سرد واقعى، وسيناريو اراد التوثيق للحظة والتاريخ، بخلقه تحليل متعدد الثقافات ووجهات النظر للأخطار التى تنبع من الفكر السلفى فى تفسيراته للقرآن الكريم، وهو بالتأكيد ابعد عما قصده القرآن الكريم، فهى تفسيرات لها مآرب اخرى وقد صنعت كثيرا من الجماعات التكفيرية المتعسفة، وهنا لا ننسى أحد أسئلة الفيلم الصعبة عندما تسأل الصحفية البعض: من سيخل الجنة فتأتى الإجابة من الشباب المسلم أنها للمسلمين فقط، ولا يمكن أن يدخلها مسيحى أويهودى!


الممثلة الجزائرية سليمة عبادة قال عن المشاركة فى الفيلم: «فخر لى المشاركة مع علواش» وأضافت: «الفيلم يهتم بموضوع حساس عن التطرف الدينى والفتاوى ويحلل تصور المشددين حول أحلام الجنة من خلال القيام بالعمليات الانتحارية» وأوضحت أن: «الحقيقة التى يتناولها الفيلم مؤلمة وهو يدق ناقوس الخطر حول مفهوم التطرف».


بدون شك تناول مرزاق علواش الذى كتب السيناريو بالاشتراك مع بهية علواش، موضوع الفيلم والظاهرة الدخيلة على المجتمع بذكاء شديد وبرؤية تحمل روح التحقيق الصحفى المصور، حيث إن فريق البحث يبدأ فى رصد كيف يرى الناس الجنة، وما الذى سيكون يدخلها، كما مرر علواش رسالته لإعادة قراءة الخطاب الدينى من اجل فهم صحيح الإسلام، وخاصة بين الفئات المتوسطة محزرا على لسن شخصياته من خطر قائم سيكبر كثيرا مع الوقت، وقد حرص على أن ينقل آراء من رجال الدين المعتدلين وعدد من الأدباء والأديبات والناشطات الحقوقيات والمفكرين والفنانين والاطباء النفسيين، والشباب والأطفال والجميع يتحدث كيف يرى الجنة، من خلال ثقافتهم ومفهومهم الخاص.


يأتى إنتاج هذا الفيلم «الفرنسى ـ الجزائرى» ضمن سلسلة أفلام علواش حول الإرهاب والتطرف، حيث أنجز علواش أفلاما حول الإرهاب منها «التائب» الذى عُرض 2012 فى قسم «أسبوعى المخرجين» بمهرجان «كان»، كما انتهى أخيرا من تصوير فيلم روائى طويل عن أحداث تيقنتورين الإرهابية التى استهدفت الجزائر.

اخبار الفن اليوم «تحقيق فى الجنة» يطرح السؤال الصعب على شاشة برلين السينمائى

المصدر : بوابة الشروق

أخبار ذات صلة

0 تعليق